يا ليتها فعَّلت فن الاتصال !! البخاري

Imprimer Imprimer

يا ليتها فعَّلت فن الاتصال !! البخاري

يا ليتها فعَّلت فن الاتصال !!

اكتشفت منذ أيام، بفضل صديقي على شبكات التواصل الاجتماعي، عائشة واحمد، شاعرة وكاتبة موريتانية لديها قدرة فائقة على التعبير باللغة الفرنسية. وبعد ما تواصلت بهذه الكاتبة.. فذة الموهبة، هي ونشرها..عبر الفيس بوك والانترنيت، إضافة لجمعي لبعض المعلومات المتعلقة بها من مصادر أخري ، تبيَّنتْ لي فورا رغبتُها الراسخة في البقاء بعيدا عن الأضواء. حيث بقي قلمها هو وحده المؤهل لأن يقتحم جدار هذا الحياء أو "نزعة العزلة".. على شرط أن يُنشر ما تكتبه، وأن يتم توزيعه، وأن يكون موضع عمل إشهار فعال للتعريف به. وهذا لعمري هو جوهر المشكلة. إن سلوك المبدعين وعلاقتهم بالنجاح، أمور تبقى مرهونة إلى حد كبير بتطور العادات والقيم فيما يخص التعامل مع الاتصال. قد يرى البعض ‘‘ أن هذه مسملَّة في غنى عن أي بيان’’. أما أنا، فإنني ارتأيت التوقف عندها لأشير إلى بعض المعالم المعبرة عن تحولات هامة في هذا الشأن، ليس من منظور التسلسل الزمني لإبراز بعض محطاته، ولكن من حيث تطور مدلولاتها، وهنا : فإني اقصد ـ من وراء هذه التأملات الشخصية ـ المنطلق العامِ- أو الشعار- الذي يوجه عمل كل متحمس تبعا لحقب مختلفة رئيسية :

1. في البداية ، منذ ما قبل التاريخ حتى نهاية القرون الوسطي، أي طيلة فترة زمنية كبيرة، كان بإمكان المرء أن يقتصر على ‘‘ أن يتقن ما يقوم به من عمل’’، حيث ظل امتثال هذه القاعدة كافيا من الناحية الأخلاقية ليُرضَِي المبدعُ ضميره لَمَّا يقوم بواجبه على الوجه الأكمل.. بعيدا عن أي ضغط خارجي، فما كان هنالك من يمكنه أن يحاسبه.. الرغبة في إشباع هوايته هي وحدها ما يقوده ويحفزه.

2. مع ظهور المجتمع الصناعي، وتطور الليبرالية وما جلبته من ميول إلى الاستهلاك وما ينجم عنه من منافسة محمومة، دخل المبدعون، على اختلاف أطيافهم، في منافسة شرسة، إلى أن تغير الشعار القديم.. واتَّسع.. ليستوعب المعطى الجديد القائل : ‘‘ لم يعد يكفي أن يتقن المرء ما يقوم به، بل يجب أن يؤديه بشكل أفضل من الآخرين’’. هكذا لم نعد نعمل لذاتنا، بل لمقارعة الآخر ين : إنها سيطرة منطق التنافس الذي يسود السلوك الفردي ويقود الناس. فالجميع : سواء كانوا شعراء ، موسيقيين، فنانين تشكيليين ، سينمائيين.... كل واحد منهم يراقب الآخر، يقيس مقدراته..يسابقه.. في الابتكار والأفكار.. يضاهيه لعله يكون الفائز الأفضل.

3. اليوم ، في ظل العولمة وآلياتها.. النافعة والضارة معا.. أصبحت الصورة حاضرة بشدة .. مهيمنة.. ومهمة أكثر من الموضوع نفسه.. لذلك فإن صدى العمل الفني.. وأثره.. والدعاية التي تحيط به.. أصبحت هي مقاييس ومفاتيح نجاحه. ففعلا : مع وجود التقنيات الجديدة للإعلام والاتصال، صار المبدع، سواء كان فنانا أو شاعرا، مطالبا بالكثير من التواصل حتى أضحى شعاره، هو : ‘‘ لم يعد يكفي أن يتقن المرء ما يقوم به.. وأن يؤديه بشكل يفوق ما يفعله الآخرون.. بل وأن يعرف به أيضا’’. بالرجوع إلى هذه التأملات، سأحاول أن أتبيَّن أين هي "نموذجي".. الكاتبة عأئشة.. من هذه المحددات الثلاث المترابطة، وسيكون ذلك من خلال تطبيق المقاييس التي رسمت أعلاه :

1. ‘‘ تتقن ما تقوم به’’ : كتاباتها متميزة ومتنوعة. سواء تعلق الأمر بالشعر.. بالرواية.. بالقصة.. أو بالحكاية.. فهي لامعة في كل هذه الأصناف، وحتى في غيرها من المجالات الأدبية .

2. ‘‘ تتقن ما تقوم به بشكل أفضل من الآخرين’’ : إن أندادها من الكتاب باللغة الفرنسية نادرون جدا، خصوصا في موريتانيا، حيث لا أتذكر شخصيا أيا منهم يمكنني مساواته بها؛

3. لا تقوم ‘‘ بما ينبغي من اجل التعريف بأعمالها ’’ : للأسف.. هذه حقيقة تَولد عنها كون أعمالها غير معروفة على نطاق واسع. إذ أن النشاطات الإعلامية التي بُذلتْ بغية التعريف بها نادرة وخجولة. أكان ذلك ناجم عن خيار مقصود أم مجرد إهمال أو نسيان؟ ففي كلتا الحالتين ، الأمر يؤدي إلى نتائج عكسية، كما يبدو لي. على ضوء ما سبق، أوجه لكم نداء، أصدقائي الأعزاء على الفيس بوك ، للعمل معا، وبمشاركة آخرين، من أجل أن توظف عائشة أحمو مصادر الاتصال والإعلام للتعريف بإبداعاتها الرائعة؛ ومن أجل هذا فإننا نملك كل الأدوات اللازمة لبلوغ هذا الهدف، حيث تُزودنا موهبتها وأعمالها بمخزون لا ينفد. البخاري

*********************************************************

مع تشكرات الكاتب الخالصة والوفية لصديقة كان لها كل الفضل في الصياغة الأولية لهذه الورقة المترجمة عن نص فرنسي سبق نشره. وهذه الصديقة الكريمة فضلت ـ تواضعا منها ـ أن لا يذكر اسمها. فشكرا لها مرة أخرى وجزاها الله خيرا.